From the Desk of Chancellor Seghir
A Monthly Statement Issued by the Chancellor of Ajman University
في وقتٍ سابق من هذا العام، حققت جامعة عجمان إنجازًا عالميًا جديدًا بتقدّمها إلى المرتبة 117 في تصنيف التايمز للتعليم العالي للتخصصات البينية لعام 2026. ويعكس هذا التقدّم النوعي مسارًا مؤسسيًا راسخًا يقوم على ترسيخ ثقافة التميّز، وتعزيز التكامل المعرفي، وإيمان منتسبي الجامعة وشركائها بدور المعرفة في خدمة الإنسان والمجتمع.
وتواصل جامعة عجمان توسيع آفاق المعرفة، وتجاوز الحدود التقليدية بين التخصصات، وبناء شراكات تعاونية تُسهم في تكامل الجهود وتوحيد الرؤى. وبهذه الروح نعمل، وعلى هذا النهج ندرّس ونتعلم ونسعى إلى الارتقاء المستمر. وعلى امتداد السنوات، ظلّ التكامل بين التخصصات جزءًا أصيلًا من هويتنا الأكاديمية، بوصفه ضرورة فكرية ومؤسسية راسخة، لا توجّهًا عابرًا.
ونتيجة لذلك، أصبحت جامعة عجمان صرحًا راسخًا للاكتشاف الأكاديمي ومنارةً تُسهم في دعم مسارات التنمية الإنسانية، وهي مسيرة يسعدني أن أشارككم بعض ملامحها في مقال هذا الشهر.
مقال شهري من مدير جامعة عجمان
د. كريم الصغير
مدير جامعة عجمان
أبريل 2026
© جامعة عجمان. كل الحقوق محفوظة.
شارع الجامعة، الجرف 1، عجمان، الإمارات العربية المتحدة
موقع الجامعة
شارع الجامعة، الجرف 1، عجمان، الإمارات العربية المتحدة
موقع الجامعة
روابط سريعة
روابط سريعة
هذه هي الدروس التي تمنح حياتنا معنىً عميقًا، وتدفع إلى تجاوز التصوّر التقليدي للتعليم العالي بوصفه فضاءً منعزلًا عن واقع المجتمع، تنشغل فيه النخب الفكرية بالتأمل النظري في معاني الحياة.
إنّ التكامل بين التخصصات يُغني تجربتنا ويُثري معارفنا.
ومن خلال مدّ الجسور عبر الفواصل، نستطيع حلّ التحديات وصناعة ازدهارٍ مشترك. غير أنّ الوصول إلى ذلك لا يتحقّق إلا بطريقٍ واحد. وهو أن نعمل معًا.
مع خالص التقدير والاحترام،
يتجلّى التعلّم بين التخصصات في كل مكان، وفي كل وقت؛
سواء على موائد العشاء مع أصدقاء جدد، أو في قاعات مجالس الإدارة، أو على متن الرحلات الجوية، حيث تتلاقى الأفكار وتتقارب الرؤى.
وتلتزم جامعة عجمان بترجمة هذه الرؤية إلى واقع أينما سنحت الفرص. فطلبتنا يوسّعون حضورهم في مختلف أنحاء العالم، يستكشفون مساحات التلاقي بين الفكر والتطبيق من خلال التدريب المهني والبحوث التطبيقية.
ويكتشفون آفاقًا جديدة في ذواتهم وفي الآخرين عبر مبادرات الخدمة المجتمعية.
غير أن تجارب التعلّم بين التخصصات لا تقتصر على المسارات المخططة سلفًا، بل تظهر أيضًا في مواقف عفوية غير متوقعة، وهو ما يجعل المبادرة والانخراط الفاعل جزءًا أساسيًا من مسيرة التعلّم، وهو النهج الذي تحرص جامعة عجمان على تعزيزه في كل محطة.
ويبرز مشروع زراعة أشجار القِرم (المانغروف) مثالًا حيًا على ذلك؛ إذ انطلق بتوفير تجربة ميدانية مباشرة لطلبتنا في مجال الحفاظ على البيئة، ثم اتّسع ليجمع متطوعين من مختلف فئات المجتمع، توحّدهم غاية مشتركة تتمثّل في حماية سواحلنا وصون مواردها الطبيعية.
لا تعرف كليات جامعة عجمان، ولا كوادرها الأكاديمية، ولا مقرراتها الدراسية حدودًا فاصلة. فأبوابها مفتوحة أمام الجميع، على اختلاف الأعراق والمناطق، وتنوّع القدرات والخلفيات، وتعدّد القصص والتجارب. وكما عبّر خريج جامعة عجمان لانسيني كوني، الرئيس التنفيذي لمبادرة «سمارت أفريكا»، ببلاغة، فإننا نؤمن بأن أصول الإنسان لا ينبغي أن تحدّ من آفاقه.
يشكّل حرمنا الجامعي مساحةً ثرية تتلاقى فيها الاهتمامات والرؤى، ونتبادل ضمنها المعرفة، ونتطوّر معًا في بيئة تعزّز الحوار والتكامل. ونؤمن بأن الإنسان بطبيعته كائن متعدد الاهتمامات والمعارف، ومن هذا المنطلق نحرص على تهيئة بيئة تعليمية تزيل الحواجز أمام التفكير والعمل، وتفتح آفاقًا أوسع للإبداع والابتكار.
ومع إطلاق مركز التعلّم الشامل قبل عامين، تلاه تأسيس التعليم التنفيذي في جامعة عجمان، تجسّد التزام الجامعة الراسخ بأن لكل فرد دورًا فاعلًا وإسهامًا مؤثرًا في مسيرة المعرفة. ومن خلال توسيع نطاق التعلّم خارج الأطر التقليدية للتخصصات، تواصل جامعة عجمان إسهامها في دعم مستهدفات «رؤية دولة الإمارات 2031»، نحو مجتمع متقدّم، واقتصاد متقدّم، ودبلوماسية متقدّمة، ومنظومة أكثر كفاءة وابتكارًا.
في بيئةٍ يتقاطع فيها الفكر بين التخصصات، تتنامى الأفكار، وتتسع معها آفاق التأثير والإبداع.
وفي إحدى المبادرات الحديثة في مركز التعلّم الشامل، تجسّد مفهوم تبادل الأدوار حين بادر طلبة جامعة عجمان من ذوي التحديات البصرية إلى تعليم زملائهم المبصرين كيفية قراءة لغة برايل، في تجربة تعليمية تعزّز قيم التمكين والتكامل. كما أسهم إنشاء مختبر المواد في كلية العمارة والفن والتصميم في ترسيخ ثقافة التعاون، من خلال إشراك طلبة الهندسة في بيئة عمل مشتركة تُنمّي مهاراتهم التطبيقية وتعزّز روح العمل الجماعي.
كما يحظى برنامج التعليم بين المهن الصحية في كلية الصيدلة والعلوم الصحية باهتمام متزايد، إذ يجمع طلبة الصيدلة وطب الأسنان والطب في بيئة تعليمية مشتركة، يتعلّمون فيها معًا بما يسهم في الارتقاء بجودة رعاية المرضى. وقد نُشرت نتائج هذه المبادرات في مجلة Journal of Multidisciplinary Healthcare، لتنتقل من إطار النقاشات الأكاديمية إلى خطوات عملية ذات أثر ملموس.
وعند صدور تصنيفات مؤسسة «كيو إس» العالمية للجامعات حسب التخصص لعام 2026 في الشهر الماضي، حققت جامعة عجمان إنجازًا نوعيًا تمثّل في إدراج ستة تخصصات ضمن أفضل 350 تخصصًا عالميًا، مع حضورٍ متقدّم لهذه التخصصات ضمن أفضل أربعة على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وجاء تخصص طب الأسنان ضمن أفضل 51–150 عالميًا، محققًا المرتبة الأولى على مستوى دولة الإمارات. كما جاء تخصص الصيدلة والعلوم الصيدلانية ضمن أفضل 151–200 عالميًا، محققًا المرتبة الثانية على مستوى الدولة. وتعكس هذه النتائج اتساع مجالات التميّز في التعليم الصحي، وتجسّد أثر النهج المتكامل في التعلّم بين التخصصات الذي تتبنّاه الجامعة، بوصفه ركيزة أساسية في تطوير المعرفة والارتقاء بجودة المخرجات الصحية.
وقد مثّلت المرحلة الأولى من المشروع، التي شهدت زراعة 3,700 شجرة من القِرم، خطوةً واعدةً بقدرة محتملة على احتجاز ما بين 66,000 و990,000 طن من ثاني أكسيد الكربون على مدى دورة حياتها. غير أن الأثر لا يقتصر على ما تحققه هذه المبادرة من نتائج بيئية لافتة، بل يمتد ليشمل أثرًا إنسانيًا عميقًا.
وقد أظهرت التجربة تولّي عدد من النساء أدوارًا قيادية في متابعة تخطيط المشروع وصياغة استراتيجياته. كما مثّلت جلسات الزراعة، بالنسبة إلى الشباب التي تواجه تحديات مجتمعية، أول فرصة لهم للتواصل المباشر مع الطبيعة على نحوٍ يترك أثرًا عميقًا في وجدانهم. وهكذا تبيّن أن روح الصداقة والمسؤولية البيئية تسيران في تناغمٍ وتكامل، مما يسهم في بناء قاعدة واسعة من الشركاء المعنيين، تنمو وتترسّخ من الجذور.